الأخبار الأخيرة

تعليق: تفكك مجلس التعاون الخليجي .. هل صار مسالة وقت لا أكثر؟ (3)

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/  17:55, October 11, 2017

    اطبع
تعليق: تفكك مجلس التعاون الخليجي .. هل صار مسالة وقت لا أكثر؟

المنطق خلف التكامل والانقسام

احتمالات حدوث تفكك في مجلس التعاون الخليجي تعود إلى أسباب عميقة الجذور.

أولا، معظم دول مجلس التعاون الخليجي ملكيات جديدة، ودول من صنع الانسان بعد أن تحولت القبيلة إلى أمة ينقصها أساس عرقي تقريبا، والمعروفة باسم" قبيلة معلقة بالعلم الوطني" وعلاقاتها بين الدول الأعضاء اشبهت بالعلاقات بين القبائل أو العشائر.

ثانيا، العمل الخليجي المشترك، ومواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد الأمن الخليجي أصل انشاء مجلس التعاون الخليجي بقيادة الاخ الاكبر ومتابعة الاخوة الصغار. ولكن اليوم، ومع صعود قطر والامارات العربية المتحدة تغير ميزان القوة والنفوذ الدولي بين دول مجلس التعاون الخليجي. كما لم يعد التهديد الايراني السبب الرئيسي لاتحاد دول مجلس التعاون، حيث باتت بعض الدول ترى أن " نظرية التهديد الايراني" لعنة وفخا يعوق تنمية دول الخليج.

ثالثا، تقارب شديد بين الهيكل الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث تعتمد كلها تقريبا على النفط والغاز، والتكامل الاقتصادي منخفض جدا. وتشهد هذه الدول منافسات في المجال النفطي والبتروكيمياويات وغيرها من المجالات الاخرى. وقد أدى انشاء منطقة التجارة الحرة الخليجية الى الزيادة السريعة في حجم التجارة داخل دول مجلس التعاون الخليجي في البداية، ولكن بسبب نقص في عملية التكامل، انخفضت الفوائد الهامشية سريعا، ولم يتجاوز حجم التجارة البينية داخل دول مجلس التعاون الخليجي 10٪ من اجمالي التجارة الخارجية للدول الأعضاء حتى الآن. وفي السنوات الاخيرة، "رؤية السعودية 2030" كمثال، أطلقت دول مجلس التعاون الخليجي استراتيجيات لتنويع اقتصاداتها، ونادرا ما تنطوي هذه المشاريع على التكامل الاقتصادي الخليجي، ومحتواها وأهدافها متشابهة الى حد كبير (مثل التركيز على تطوير صناعة الطيران، الشحن والتمويل، وما إلى ذلك).

رابعا، دور" القائد" بالغ الاهمية في إنجاح عملية التكامل الاقليمي، حيث أن تمتع "القائد" بالاقتصاد القوي يعود بفوائد جمة على الدول الأخرى، ويساهم في تعزيز التنمية المشتركة لبلدان المنطقة، وتحقيق التكامل الاقتصادي الاقليمي. ومن الواضح أن هذه المسئولية ثقيلة على المملكة العربية السعودية التي اتخذت سياسة تخفيض أسعار صادرتها النفطية للاستحواذ على أكبر حصة تصدير في العالم.

وفي ظل التعقيدات الداخلية والخارجية للمنطقة، فإن التشابه بين دول مجلس التعاون الخليجي في النظام السياسي، والعرق، والدين، واللغة وغيرها من المقوِّمات المشتركة لا تضمن تحقيق التكامل الخليجي. كما جعلت أزمة قطر اليوم طموح مجلس التعاون الخليجي أسوأ. ويخشى ألا يتمكن مجلس التعاون الخليجي المنظمة الإقليمية العربية المتألقة من مواجهة التفكك الواقعي ويتحول إلى مجرد اسم فقط.


【1】【2】【3】

صور ساخنة

أخبار ساخنة

روابط ذات العلاقة

arabic.people.cn@facebook arabic.people.cn@twitter
×