الأخبار الأخيرة

تعليق: تفكك مجلس التعاون الخليجي .. هل صار مسالة وقت لا أكثر؟ (2)

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/  17:55, October 11, 2017

    اطبع
تعليق: تفكك مجلس التعاون الخليجي .. هل صار مسالة وقت لا أكثر؟

مصير اتحاد دام طويلا

ازدادت حدة الاختلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي في بعض القضايا الرئيسية في ظل دخول التكامل الاقتصادي لدول الاعضاء المياه العميقة. كما شهد مشروع إنشاء الاتحاد النقدي آراء مختلفة بين دول الاعضاء، حيث يسعى بعضها لتجنب المخاطر أو حفاظا على مصالحها الخاصة. وفي عام 2007، أعلنت الكويت عن ربط سعر صرف عملتها بسلة عملات متخلية عن نظام ربط سعر صرف الدينار بالدولار الأمريكي. وكان الدينار الكويتي قد سجل ارتفاعا طفيفا أمام الدولار الأمريكي، في حين حافظت باقي دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى على العملات المرتبطة بالدولار. وفي العام نفسه، أعلنت سلطة عمان عدم تمكنها من الانضمام الى الاتحاد النقدي بسبب عدم استعداد الاقتصاد المحلي. وفي مايو 2008، اتفق محافظو البنوك المركزية لخمسة دول خليجية باستثناء سلطنة عمان على انشاء مجلس للنقد الموحد كمرحلة أولى لإنشاء البنك المركزي المشترك بحلول عام 2010. ومع ذلك، ونظرا للاختلافات بين الامارات العربية المتحدة باعتبارها المركز المالي الإقليمي التي ترى انها الخيار الوحيد لمقر البنك والمملكة العربية السعودية التي ترى أن مقر البنك يجب يتبع مقر مجلس التعاون الخليجي في الرياض. وفي مايو 2009، قررت الامارات العربية المتحدة الانسحاب من مشروع البنك المركزي المشترك بسبب عدم رضاها عن مقر البنك المركزي الخليجي في الرياض. وفي نهاية نفس العام، اعتمد رؤساء الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي باستثناء سلطنة عمان والامارات العربية المتحدة على اتفاق انشاء الاتحاد النقدي الخليجي، ولكنها لم توصل للاتفاق حول جدول زمني لإصدار عملة موحدة. وفي الوقت نفسه، أضعفت الازمة المالية العالمية وأزمة اليورو ثقة دول الخليج لإطلاق عملة موحدة أيضا، وتم بالفعل تأجيل انشاء الاتحاد النقدي.

وأخذت دول مجلس التعاون الخليجي سياسات متناقضة جدا لمواجهة الاضطرابات السياسية التي اجتاحت العالم العربي منذ عام 2011. من جهة، تقف دول مجلس التعاون الخليجي في صف واحد في مواجهة تأثيرات الثورة، ومن جهة أخرى، لم تدخر جهدا في التدخل في البلدان الاخرى. وقد أرسلت دول مجلس التعاون الخليجي برعاية المملكة العربية السعودية "قوات درع الجزيرة المشتركة" الى مملكة البحرين من أجل الحفاظ على الاستقرار، وقدمت مساعدات هامة للبحرين وسلطنة عمان بهدف تحقيق الاستقرار. واقترحت المملكة العربية السعودية خطة توسيع مجلس التعاون الخليجي بدعوة المملكة الأردنية والمغربية للانضمام الى المجلس لتشكيل "تحالف مقدس" للمحافظة على السلطة الملكية. كما انقسم أعضاء مجلس التعاون الخليجي تجاه موجة الاضطرابات التي اجتاحت المنطقة، حيث دعمت قطر جماعة الاخوان المسلمين وغيرها من القوى السياسية والإسلامية الأخرى للوصول الى السلطة، في حين، دعمت المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة السلطة العلمانية التقليدية، للحيلولة دون وصول الإسلام السياسي الى السلطة. وشنت قوات التحالف بقيادة السعودية ضربات عسكرية ضد اليمن بعد فشل عملية التحول السياسي في اليمن، لكن دون مشاركة سلطنة عمان التي رفضت الدخول في هذه الحرب.

بالإضافة إلى ذلك، فإن دول مجلس التعاون الخليجي لم يعد لهم إطار موحد مثلما كان في بداية إنشاء المجلس في الماضي حينما كانت موحدة لمواجه تهديدات إيران وصعودها في المنطقة. كما أن حرب العراق في عام 2003 لم تغير البيئة السياسية للعراق فحسب، وإنما أدت أيضا الى تغييرات في البيئة الجيوسياسية في منطقة الخليج، وأصبحت إيران أكبر المستفيدين من الحرب الامريكية على الارهاب، وتشهد صعودا قويا في الشرق الاوسط وخاصة منطقة الخليج. وفي الوقت نفسه، فإن وقوف إيران صامدة أمام ضغوطات المجتمع الدولي بمواصلة انشطتها في مجالات البحوث والتطوير النووي، جعل الدول العربية السنية تشعر بأن إيران بات عاملا يهدد أمنها ويزعزع استقرارها أيضا. ولكن، تصور وإدراك التهديد الايراني ليس متسقا نظرا لسمات الطائفية ونسبة السكان الشيعة المختلفة لدول مجلس التعاون الخليجي، والمسافة الجغرافية المختلفة مع إيران، والمصالح المشتركة والجذور التقليدية المختلفة ايضا. وتعتبر المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين في طليعة الدول الخليجية المعادية لإيران، تطالب باتخاذ موقف صارم ضدها والحد بشدة صعودها. بينما دعت الدول الخليجية الثلاثة الاخرى الى تخفيف التوتر مع إيران بدلا من مواجهتها. من بينها، سلطنة عمان التي كانت تعارض دائما احتواء إيران التي تربطها علاقات تاريخية متجذّرة معها، واعلنت عن استعدادها للعب دور الوسيط بين السعودية وإيران. كما دعت الكويت دول الخليج للمشاركة في الحوار مع إيران لتخفيف التوترات. كما أعلنت قطر أنها مستعدة للتعاون أكبر مع إيران، وهناك تبادلات واسعة النطاق في مجال الغاز الطبيعي بين البلدين. وهكذا، انقسمت دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بمسألة التعامل مع إيران الى المتشددين) المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين (، والمعتدلين) سلطة عمان وقطر والكويت (. وإن تحول الاختلافات والتناقضات الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي الى نزاعات قد يجعل عملية تفككه مجرد مسألة وقت لا أكثر.


【1】【2】【3】

صور ساخنة

أخبار ساخنة

روابط ذات العلاقة

arabic.people.cn@facebook arabic.people.cn@twitter
×