 |
|
بقلم صابر ربيع
تسود الأوساط العربية مخاوف من أن تقود أعمال العنف المندلعة والمواجهات بين أنصار الحكومة والمعارضة فى أحياء عدة من العاصمة اللبنانية بيروت، إلى تهديد أمن واستقرار لبنان بالكامل مما يفتح الباب أمام إعادة مناخ الحرب الأهلية فى البلاد من جديد.
وشدد سياسيون وخبراء على أهمية توحد كل أبناء لبنان لتجاوز المرحلة الحالية الخطيرة لأن مغبة الانزلاق إلى العنف كوسيلة للتعبير عن الرفض ستقود البلاد إلى كارثة، وربما تفتح الباب أمام المزيد من الصراعات الداخلية التى تمزق وحدة البلاد.
وفى هذا الإطار، قال السفير أحمد بن حلى مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية إن على اللبنانيين الابتعاد عن تسييس الشارع وجره إلى مقصلة الاحداث باعتباره المخرج الوحيد الذى ينتظره اللبنانيون من مأزق وطنهم الحالى، مشيرا إلى ان هذا الوضع اذا ما استمر انتشاره تحت أسماء "الاضراب والاعتصام واسقاط الحكومة" فلن يكون له من نتيجة الا انقسام هذا الشارع على نفسه طائفيا وتعود طاحونة الطوائف تطحن نفسها من جديد.
وشدد بن حلى على ضرورة عودة اللبنانيين إلى طاولة الحوار والدخول فى مرحل السلم الأهلى باعتباره الخيار الأخير والوحيد أمام المعارضة والحكومة وكذلك خيار كافة اللبنانيين الحريصين على وطنهم، مؤكدا أن كل ما عدا ذلك يندرج فى إطار تخريب لبنان والعودة به إلى عهود التقاتل الماضية التى لم تجلب له سوى الخراب والدمار والمزيد من التهجير والهجرة وإفراز وطنا منهكا تثقل كاهله حسابات ومعادلات.
من جانبه، دعا السفير حسن شاش سفير مصر الأسبق لدى لبنان وعضو جمعية الصداقة المصرية اللبنانية، الدول العربية إلى أن تبادر لاطفاء النار المشتعلة فى لبنان واجبار القيادات اللبنانية على معاودة الحوار مرة ثانية وتقديم التنازلات المتبادلة حرصا على انجاح المنظومة العربية التى تمثلها الجامعة العربية وأمينها العام.
وأضاف شاش أن على القيادات اللبنانية الموصوفة بالعروبة والاسلام والمقاومة أن تقف أولا بجانب جماهيرها داخل لبنان وخارجه وأن تقدم الصورة المشرقة للعالم وللعرب عبر التواضع أمام ما يجرى من أحداث.
وأكد أن اللبنانيين كان من الأولى لهم ان يتخذوا الحكمة طريقا لهم بدلا من أن يعمدوا إلى إثارة الشارع الذى اذا أفلت عن السيطرة فسيقود البلد إلى كارثة يمكن أن تؤدى إلى حرب أهلية وسيصبح مشعلو الفتنة أول ضحاياها دون ان يشعروا بذلك.
وأوضح أن المخرج الحقيقى للبنان من الكارثة التى هو مقبل عليها لا يمكن أن يتحقق دون ان يدرك اللبنانيون حجم هذه الكارثة وان يصغوا الى صوت العقل وان يجعلوا الحوار هو وسيلتهم فى حل الخلافات بينهم وان يجعلوا مصلحة لبنان فوق مصالحهم الخاصة والحزبية والطائفية، مؤكدا أنه اذا لم يفعلوا ذلك فان لبنان كله سيقف على حافة الهاوية.
من جهته، قال خبير العلوم السياسية السيد عليوة إن دعوة المعارضة اللبنانية التى يسيطر عليها حزب الله للاضراب الشامل فى ظل احتقان حاد بين أقطاب الساحة السياسية فى لبنان وفى سياق مؤتمر باريس - 3 لن يكون لها من نتيجة سوى تشويه الوجه الحضارى للبنان الذى ظل وقتا طويلا من الزمان مثالا للعيش السلمى والتألف الطائفى بين أبنائه بعد أن تعافى من حربه الاهلية السابقة.
وأضاف عليوة "أن على الحكومة اللبنانية باعتبارها الآن فى موقف المسئول المباشر تجاه الوضع اللبنانى برمته ان تعمل لغة العقل ولا تعامل تبعات الشارع معاملة الخصم والند بل تقف فى منبر المسئولية العامة التى لا تفرق بين هذا الطرف أو ذاك مع الاخذ فى عين الاعتبار أن مصلحة الشعب اللبنانى أكبر بكثير من مصالح الفرقاء السياسية مهما بلغت أهميتها".
وأكد عليوة أن التصعيد فى الشارع الذى يقع اليوم قد يؤدى الى تفاقم الاوضاع بما لا يعود بالنفع على الحوار اللبنانى، محذرا من العواقب الوخيمة لما يحدث فى لبنان لان النسيج اللبنانى قد تحمل الكثير.
واندلعت مواجهات بين مناصرى المعارضة والحكومة فى أحياء عدة من بيروت اثر صدامات بين طلاب من الجانبين فى جامعة بيروت العربية.
وأفادت مصادر طبية بأن شخصا على الاقل قتل وإصيب نحو عشرين آخرين بجروح فى هذه المواجهات حتى الآن.
/شينخوا/
 |
|
 |
|